ابن أبي مخرمة
549
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وكان أمراء الأتراك قد استولوا على الأمر ، وبقي المستعين مقهورا معهم ، فتحول من سامراء إلى بغداد ، فوجهوا يعتذرون إليه ويسألونه الرجوع ، فامتنع ، فأخرجوا المعتز من الحبس وحلفوا له ، وجاء أخوه أبو أحمد إلى بغداد ؛ لمحاصرة المستعين ، واستعدى المستعين نائب بغداد محمد بن عبد اللّه بن طاهر للحرب ، فسوروا بغداد من جميع جهاتها ، ووقع القتال ، ونصبت المجانيق ، ودام الحصار ، واشتد البلاء ، وكثرت القتلى ، وجهد أهل بغداد حتى أكلوا الجيف ، وجرت وقائع عديدة بين الفريقين ، قتل في وقعة منها نحو الألفين من البغاددة إلى أن كلّوا وضعف أمرهم ، وقوي أمر المعتز باللّه . ثم تخلى ابن طاهر عن المستعين ؛ لما رأى من البلاء ، وكاتب المعتز ، ثم سعوا في الصلح على خلع المستعين ، فخلع المستعين نفسه لعشر بقين من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين ومائتين على شروط مؤكدة ، ثم أنفذوه إلى واسط ، فاعتقل تسعة أشهر ، ثم أحضر إلى سامراء ، فقتلوه في قادسية سامراء في آخر رمضان - أو في شوال - من سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، فمدة ولايته إلى أن خلع ثلاث سنين وثمانية أشهر وأيام ، وعمره اثنتان وثلاثون سنة . 1244 - [ بندار العبدي ] « 1 » محمد بن بشار - بموحدة ، ثم شين معجمة - ابن عثمان بن داود بن كيسان العبدي البصري أبو بكر ، الملقب بندار ؛ لأنه كان بندارا في الحديث « 2 » ، جمع حديث البصرة . سمع محمد بن جعفر المعروف بغندر ، وابن أبي عدي ، وعبد الوهاب الثقفي . وروى عنه الشيخان في « صحيحيهما » ، وروى عنه غيرهما . ولد سنة سبع وستين ومائة ، وهي السنة التي مات فيها حماد بن سلمة ، وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين ومائتين .
--> ( 1 ) « التاريخ الكبير » ( 1 / 49 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 7 / 214 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 24 / 511 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 12 / 144 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 19 / 275 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 519 ) . ( 2 ) البندار في الاصطلاح : الحافظ ، وفي الأصل : من يخزن البضائع للغلاء .